الندوة الدولية للملكية الفكرية والتنمية المستدامة في توثيق وتسجيل المعارف التقليدية وأشكال التعبير الثقافي التقليدي
 
 
كلمة الهيئة
 

لقد أولت السلطنة اهتماما كبيرا وعناية خاصة بالتراث بكافة أشكاله وأنواعه وذلك بفضل من الرعاية السامية لمولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم (حفظه الله ورعاه) باعتبار أن من لا ماضي له فلا حاضر له وللعمانيين تاريخ حافل ضارب في القدم ممتلئ بالثقافات والأفكار والآداب والفنون والعادات والتقاليد كما برعوا قديما وحديثا في مختلف المهن والصناعات المرتبطة ببيئتهم المتنوعة ففي عمان يوجد السهل والجبل والصحراء والبحر فتختلف وتتشابه أساليب وأدوات الحياة من بيئة إلى أخرى ، فكان من بين المميزات التي ميزت الشعب العماني القلاع والحصون التي تباينت قليلا أو كثير في أشكالها وزخارفها تبعا للبيئة الثقافية للمنطقة التي اقيمت فيها، و كذلك الأفلاج التي شقها العمانيون بطريقة لا مثيل لها قد تكون أشبه بالخيال ناهيكم الصناعات الحرفية العمانية المختلفة المعبرة بشكل واضح عن هوية المجتمع العماني ، كما أن السلطنة تشتهر بالعديد من الفنون الشعبية وتتباين وتتشابه بحسب البيئة الثقافية التي ابتكرت فيها ، وهذا الحال ينطبق على شتى بقاع العالم الفسيح الذي تتباين ثقافاته وموروثاته المادية وغير المادية ، من آداب وفنون ومعارف ومعتقدات ومعالم وصناعات وغيرها ، ومع توسع آفاق الثورة الصناعية الحديثة وتطور وسائل الاتصالات وهيمنة وسائل وأساليب العيش الحديثة ،كان لابد من وجود آلية تحكم وتنظم وتحافظ على هوية كل بلد أو مجتمع أو إقليم متمثلة في التراث الثقافي غير المادي من كل ما يتهدده من تحريف وتزييف وتشويه وقرصنة واندثار ، إن هذه الندوة الموقرة التي تنعقد تحت عنوان ((الملكية الفكرية والتنميد المستدامة .. توثيق المعارف التقليدية من أجل الحماية الدولية)) ، تكتسب من وجهة نظرنا أهميتها من ناحيتين:

الاولى : من حيث ربطها لقضية توثيق المعارف التقليدية بالسياسات التنموية التي تنفذها الحكومات ، وهو ما يتوجب على راسمي ومنفذي السياسات التنموية في مختلف البلدان أن يقوموا به في سبيل صون الملكية الفكرية لمنتجات المعارف التقليدية التي هي نتاج فكري تنموي للأفراد.

الثانية : فإن تبني الندوة لقضية المعارف التقليدية في إطار سعي جماعي نحو توفير الحماية اللازمة لها يؤكد الاعتراف بالقيمة الحضارية لمنتجات المعارف التقليدية بصفتها دلالة هامة على إسهام الانسان أيا كان عرقه وموطنه في عملية التنمية المستدامة على مستوى العالم ، وهذه مسألة لها أهميتها الاخلاقية المعنوية والمادية لانها تعكس الشعور الجماعي بالقيمة الرمزية لهذا النوع من التراث الانساني الذي يمثل رافدا من روافد التعاون وموردا تقليديا من موارد الدخل ، ومكونا هاما من مكونات النشاط السياحي لأي شعب وجماعات محلية وطنية شكل جهدها على مر الزمن مظهرا من مظاهر التنمية المستدامة وينبغي في هذا السياق ان نسجل تقديرنا للجهد الذي تبذله المنظمات المختصةالتابعة للامم المتحدة وكذلك الهيئات الحكومية والخاصة في دول العالم التي استشعرت مسؤوليتها تجاه منتجات المعارف التقليدية واهمية توثيقها ضمانا لعدم انتهاك حقوق منتجيها وحماية لهل من الاستغلال الاقتصادي غير المشروع والتعدي الجائر على إبداع الاخرين.

واستمرارا للحلقة المستمرة لبرنامج التعاون الفني بين السلطنة والمنظمة العالمية للملكية الفكرية الذي تم التوقيع عليه من الجانبين في شهر سبتمبر الماضي في جنيف وتفعيلا للمقترح الذي تقدمت به السلطنة المتضمن إنشاء سجل دولي لحماية الصناعات الحرفية ، تنظم المنظمة العالمية للملكية الفكرية وبالتعاون مع الهيئة العامة للصناعات الحرفية هذه الندوة الدولية بعنوان: " الملكية الفكرية والتنمية المستدامة : توثيق وتسجيل المعارف التقليدية و أشكال التعبير الثقافي التقليدي ) خلال الفترة 26-28/6/2011م في مسقط.

حيث تهدف الندوة إلى الخروج بنتائج تخدم مقترح إنشاء السجل الدولي لحماية الصناعات الحرفية الذي تقدمت به السلطنة للوايبو والذي تبنته الوايبو فعمدت على تنظيم هذه الندوة بالسلطنة لأجل التعرف على تجارب الدول في التوثيق والتسجيل لنماذج من التراث الثقافي غير المادي بهدف وضع أسس السجل الدولي وآليات عمله وتطبيقاته والمنفعة المرجوة منه.

ستقدم في هذه الندوة عدد من أوراق العمل المعدة من قبل بعض الجهات الحكومية بالسلطنة ذات العلاقة بالتراث الثقافي غير المادي وهي: وزارة التراث والثقافة ووزارة الإعلام ومجلس البحث العلمي والهيئة العامة للصناعات الحرفية ، بالإضافة إلى أوراق العمل المقدمة من بعض الدول تحت مظلة المنظمة العالمية للملكية الفكرية ( الوايبو )، حيث ستعرض في هذه الندوة تجارب بعض الدول والمجتمعات في مجال ( توثيق وتسجيل المعارف التقليدية و أشكال التعبير الثقافي التقليدي ).

وفي الختام لايسعني الا أن أتوجه بالشكر الجزيل باسم العاملين بالهيئة العامة للصناعات الحرفية وعلى راسهم معالي الشيخة/عائشة بنت خلفان السيابية (رئيسة الهيئة) إلى المقام السامي لمولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على الرعاية السامية والدعم المستمر للهيئة ، والشكر موصول لمعالي/عبدالعزيز الرواس (مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية) لتفضله برعاية هذه المناسبة ، كما لايفوتني أن أشكر الحاضرين والمتحدثين الكرام و الوفود المشاركة والمنظمون من المنظمة العالمية للملكية الفكرية والزملاء الكرام من الجهات الحكومية الذين شاركونا الترتيب لإقامة هذه الندوة.

ونسأل الله العلي القدير أن تكلل أعمال هذه الندوة بالنجاح وأن تخرج بنتائج نأمل أن تكون حجر الأساس لمقترح إنشاء سجل الدولي لحماية التراث الثقافي غير المادي دوليا من خلال المنظمة العالمية للملكية الفكرية بما يحقق النفع والفائدة للدول الاعضاء بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية.

 

 
 
 
جميع الحقوق محفوظة للهيئة العامة للصناعات الحرفية 2009 - 2012, دائرة نظم المعلومات