English
       
 
تفاصيل الأحداث
 

الصناعات الحرفية المرتبطة بالقطاع الزراعي وآليات تسويقها

أرتباط الإنسان العماني بأرضه مكنته من إنتاج صناعات حرفية متعددة

قلة النباتات والأشجار الداخلة في بعض الصناعات الحرفية وندرتها تعيق تنفيذ البرامج التدريبية

جهود مميزة تبذلها الهيئة العامة للصناعات الحرفية لديمومة وتطوير المنتج الحرفي   

 

شاركت الهيئة العامة للصناعات الحرفية في أعمال ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعى (متابعة تنفيذ التوصيات) والتي جاءت تنفيذا للاوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- وأقيمت في رحاب المخيم السلطانى بسيح المسرات بولاية عبرى، خلال الفترة من 1-3 نوفمبر، حيث قدم محسن بن علي العوفي مدير دائرة التدريب وتطوير الحرف بالهيئة العامة للصناعات الحرفية ورقة عمل تناولت (الصناعات الحرفية المرتبطة بالقطاع الزراعي وآليات تسويقها).

دور مهم

تناولت ورقة العمل في مقدمتها الدور المهم الذي تقوم به الصناعات الحرفية على مر العصور، مؤثرة ومتأثرة بالعوامل والظروف المعيشية لهذه المجتمعات مساهمة في تطور ثقافات وعادات شعوبها،  فمنذ خلق الأرض والإنسان يسعى لتحقيق رغباته وتلبية احتياجاته اليومية فكما يقال دائما بأن الحاجة أم الاختراع، حيث طوع الإنسان الكثير من معطيات البيئة وخاماتها لخدمته. وعادة ما ترتبط الصناعات الحرفية في كل بقاع الأرض بوجود مجتمع مستقر، ووجود إمكانيات تساعد على قيامها، من توفر المواد الخام الأولية، والأيدي العاملة الماهرة، ولقد توافرت في السلطنة على مر العصور عوامل مشجعة لقيام الصناعات الحرفية ومن أبرزها قيام الزراعة كما أن هناك ثلاثة أبعاد للصناعات الحرفية بالسلطنة وهي البعد الاقتصادي إذ تتسم الصناعات الحرفية بالقابلية للتعايش والتأقلم مع المفاهيم الحديثة للاقتصاد كالجودة والفعالية والكفاءة  والبعد الثقافي إذ تعد من أهم ملامح الثقافة العمانية حيث تعبر عن مراحل حياة الإنسان العماني ومدى تحديه لتسخير الطبيعة لتسهيل أمور حياته، والبعد الاجتماعي إذ تعتبر هذه الحرف مظهرا من مظاهر الحياة الاجتماعية كما ساهم التعايش الاجتماعي في تكوين الروابط الأسرية المتينة.

إرتباط وثيق

وتناولت الورقة مدى الارتباط الوثيق بين العماني وأرضه وما نتج عن ذلك من صناعات حرفية متعددة ارتبطت بشكل مباشر وغير مباشر بالقطاع الزراعي، إنتشرت في شتى ربوع السلطنة بحسب المحاصيل والمزروعات في هذه المناطق، حيث تطرقت الورقة إلى أبرز الصناعات الحرفية المرتبطة بالزراعة كالصناعات الخشبية والصناعات المرتبطة بالنسيج القطني، والصناعات السعفية، والنباتات العطرية وغيرها، كما استعرضت الورقة أبرز المشاريع والبرامج التي ساهمت في الحفاظ على هذه الحرف ورقيها، والأدوار التي تقوم بها الهيئة للحفاظ عليها، وكان لا بد من تضافر جهود كافة الجهات المعنية والتي لها العلاقة كلا في مجال اختصاصه وممارساته للرقي بالمواطن العماني ولمزيد من الحفاظ على هويته وأصالته التي سافر بها إلى كافة بقاع الأرض.

الصناعات الخشبية

تناولت ورقة العمل الصناعات الحرفية المرتبطة بالقطاع الزراعي، وهي كما أظهرت الورقة الصناعات الخشبية ومنها صناعة القوارب الصغيرة، حيث  صنعت في عمان العديد من القوارب وسفن الصيد الصغيرة ومن أهم هذه الأنواع الهوري والشاشة وأبو بوز والعوية والبتيل والبقارة والشاخوف والرمث. وتم استخدام العديد من الأخشاب في بناء السفن منها على سبيل المثال أخشاب أشجار القرط والسدر والسمر والمانجو والغاف ومنها ما يصنع من جذوع الأشجار ومن سعف النخيل، وأخشاب أخرى يتم استيرادها مثل الساج والبنطيق والميط والزنجلي.

فيما تعد صناعة الأبواب والنوافذ من أكثر الصناعات الخشبية انتشارا في عمان وتحلى الأبواب والنوافذ العمانية بزخارف ونقوش نباتية محفورة من الخشب كما تنتشر صناعات خشبية أخرى مرتبطة بالزراعة كمقابض المساحي والمناجل والمحاريث وغيرها.

وتأتي صناعة الأثاث المنزلي في مقدمة الصناعات الخشبية الشهيرة في عمان ومن أهم منتجاتها المكتبات المنزلية والكراسي والطاولات والأسرة والمناديس المزخرفة وغيرها.

ويصنع العصي من الأشجار المختلفة كالزيتون البري ويطلق عليها محليا (العتم) وكذلك هناك نوع آخر من العصي والذي تشتهر به محافظة مسندم ويسمى عصى (الجرز) وتصنع من أشجار الشرحم والمزج والسدر وغيرها من الأشجار التي تشتهر بها المحافظة، مع مراعاة بما يتوافق وتوفر المواد الخام في المنطقة، والحرص على توفيرها من المناطق الأخرى بما لا يؤثر سلبا على وضعية الأشجار الطبيعية.

الصناعات النسيجية

أما النوع الأخر من الصناعات الحرفية المرتبطة بالقطاع الزراعي فهو صناعة النسيج القطني، حيث يزرع القطن في بعض مناطق السلطنة وبأنواع مختلفة وأجود هذه الأنواع هو الخضرنج، ومن أبرز الصناعات الحرفية المرتبطة بالنسيج القطني، هي صناعة الأقمشة، حيث توجد لهذه الحرفة منتجات متعددة كالعمامة السعيدية، والسباعية بأنواعها، والأوزرة، والشوادر، والملابس النسائية وغيرها الكثير من المنتجات المختلفة.أما صناعة الحضية فيستخدم النساج فيها خيوط الحرير والقطن والزري، والحضية أنواع مختلفة تختلف باختلاف عدد الشدات أي الخيوط وتستخدم في العديد من المنتجات النسيجية.

وتعد الصناعات السعفية من الصناعات الحرفية المرتبطة بالقطاع الزراعي، فهي من الصناعات التي تعتمد على السعف المستخرج من النخيل في معظم مناطق السلطنة كما تم توظيف أجزاء النخلة في العديد من الصناعات الأخرى، وكذلك سعف النارجيل، والرسل، وسعف الغضف لصناعة بعض المنتجات كـ (الكرمة) و(الفاتية) وغيرها.

صناعة أدوات الصيد

وأشارت ورقة العمل بأنه من أبرز الصناعات الحرفية المصنعة للصيد والتي لها علاقة بالقطاع الزراعي هي صناعة القرقور أو (الفخاخ) وتستخدم للصيد، وتصنع من زور النخيل الأخضر (الجريد) ويفضل بعض أنواع التخل كالفحل لليونته.

أما صناعة الشاشة فهي أحد قوارب الصيد التقليدية العمانية، وتصنع من جريد النخيل الجاف وتبطن بالألياف والكرب واللحاء المأخوذ من النخيل ويدخل في بعض أجزائه خشب السدر.

تقطير النباتات العطرية

تحتوي النباتات العطرية على سوائل وزيوت في أغلب أجزائها فالمستخلصات العطرية توجد في الأزهار مثل الورد والياسمين، وفي الأوراق مثل الشكاع والنعناع، وفي الثمار مثل طلع النخيل (النبات) وفي البذور مثل الشوع والقفص، وفي الجذور مثل العرقسوس والأيرس، وفي السيقان مثل أخشاب العلعلان والجعدة وشجرة اللبان، وفي أجزاء النباتات مثل الجعدة و الزعتر.

صناعة الآلات الموسيقية

تعتبر الأخشاب أهم المواد الأولية الداخلة في صناعة الآلات الموسيقية، حيث تدخل في صناعة الطبول، ومن الأخشاب المستخرجة محليا من نخيل التمر ونخيل جوز الهند (النارجيل) وأشجار أخرى مثل السدر، والشريش، والغاف، وأكثر الأنواع في صناعة الطبول العمانية خشب البيذام، خشب السوقم، خشب الساج، خشب منتيح، خشب الأمبا، كما أن الأخشاب تدخل في صناعة الهبان وتدخل عدة مواد في تصنيعها تتمثل في جلد الماعز وخشب الورع (الروغ) وقطن وشمع وخيوط.

صناعة العطور

هناك عدة أنواع من العطور التي تمزج وتخلط بنسب تحاط بالسرية ويعتبر العطر هو الزيت الأساسي المكون للرائحة، والبخور هو الرائحة الذكية للعطر، وعادة ما تنحصر مشاريع صناعة العطور في بعض العائلات حيث يتوارثها أبناء العائلة جيلا بعد جيل.

الجدير بالذكر أن العديد من المواد تدخل في العطور وتستخرج هذه المواد من مصادر مختلفة، ولكن يبقى للنباتات الجزء الأكبر منها كما هو الحال في العود واللبان والزعفران والورد والياسمين وغيرها من النباتات العطرية وكذلك بعض المحاصيل الداخلة في صناعتها كالقطن مثلا.

صناعات متنوعة

هناك صناعات أخرى تتمثل في صناعة النيلة والتي تستخرج من الأصباغ الطبيعية من  (نبات العظلم)، وصناعة المسد والذي يعد من النباتات العصارية، ويكثر ظهورها في وادي السحتن بالرستاق وتستخرج الألياف منها بطريقة يدوية بسيطة، وتمتاز هذه الألياف بقوتها.

كما أن هناك العديد من الصناعات الحرفية إرتبطت بالقطاع الزراعي بشكل غير مباشر كما هو الحال في الصناعات المرتبطة بالثروة الحيوانية كصناعة النسيج الصوفي، و صناعة ودباغة الجلود، وصناعة نحت وتشكيل العظام.

دور الهيئة

وحول الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للصناعات الحرفية في تنظيم قطاع الصناعات الحرفية، أكد محسن العوفي بأن الهيئة أدركت من واقع الصناعات الحرفية بأهمية وضع خطط وبرامج للرقي بالحرفي العماني والمنتج الحرفي فقامت بعملية حصر للصناعات الحرفية العمانية وتوثيقها، كما سعت بشكل جاد إلى سن اللوائح والقوانين والتشريعات المنظمة للعمل الحرفي وأهتمت بتقويم سير العمل الحرفي، لوضع الأسس المتينة والمدروسة لقيام قطاع حرفي منظم يحرص في المقام الأول لحماية الحرف التقليدية المتوارثة، لمنع اندثارها بل وتعزيز إمكانية تطويرها وملائمتها لروح العصر والحداثة واستحداث صناعات حرفية جديدة.

ومن أبرز الأمور التي قامت وتقوم بها الهيئة لتنظيم قطاع الصناعات الحرفية مشروع حصر وتوثيق الصناعات الحرفية وهو مشروع وطني يهدف إلى توثيق صناعاتنا الحرفية وحفظها خطوة بخطوة، حيث قامت الهيئة بحصر شامل للصناعات الحرفية والحرفيين في جميع محافظات ومناطق السلطنة لتوفير قاعدة بيانات أولية يعتمد عليها في معرفة أوضاع الصناعات الحرفة والصناع القائمين عليها حيث هدف ذلك للعديد من الأمور.

وقد كانت بداية المشروع كانت في العام 2004م واستمرت أعماله حتى اكتمل في العام 2008م، ومن أبرز نتائجه حفظ الجوانب المعرفية والمادية من الموروث الحرفي العماني، وحصر وتوثيق الصناعات وأدوات إنتاجها بهدف تطوير وتحسين طرق صناعتها حيث تم التطرق إلى ذلك في ثامنا من البيان الختامي للندوة السابقة، وتوج ذلك بصدور كتاب الحرف العمانية دراسة توثيقية في العام 2009م وعدد كبير من الصور الفوتوغرافية وتسجيلات الصوت والصورة الموثقة للصناعات الحرفية العمانية توضح الصناعات المختلفة ومراحل إنتاجها والخامات المستخدمة وأنواع الآلات والأدوات بهدف إيجاد قاعدة بيانات متكاملة عن القطاع الحرفي بالسلطنة لتنطلق الهيئة من خلالها للتخطيط المنهجي ووضع البرامج المدروسة، كما يسهم ذلك في البحوث العلمية وإثراء المكتبة الثقافية العمانية وغيرها، وقد ساهم هذا المشروع بلا شك في معرفة واقع الصناعات الحرفية العمانية من حيث الحرف الأكثر ممارسة وتلك التي هي مهددة بالاندثار وغيرها من البيانات المهمة اللازمة لعملية التطوير والحفاظ لهذه الحرف.

أما تسويق المنتجات الحرفية فقد فيعتمد على إزدهار القطاع الحرفي الحر وتطوره على مدى تصريف المنتجات الحرفية سواء داخل السلطنة أم خارجها، ويتركز تصريف هذه المنتجات حتى الآن داخل السلطنة حيث بلغت نسبة تسويق المنتجات داخل السلطنة (96%) مقابل (4%) خارجها.

وتقوم الهيئة بدعم الحرفيين من خلال شراء منتجاتهم وتسويقها، وأيضا عن طريق فتح منافذ تسويقية لهم، كما تعتمد على آليتين في التسويق والترويج داخل السلطنة غير المعارض والمهرجانات على فتح منافذ دائمة للهيئة تمثل قاعات عرض وبيع لمنتجات الهيئة ومنتجات الحرفين المتميزة بعد شرائها ومنها منافذ مسقط وصلالة وصحار ونزوى وغيرها، وجاري الإعداد لتجهيز منافذ إضافية وتخصيص مساحات ومحلات تابعة للهيئة على ذمة الحرفيين لاستغلالها في الإنتاج والتسويق سواء بدوائر الهيئة أو في المناطق السياحية ضمن القرى التراثية والمناطق الأثرية والمجمعات الحرفية.

كما تعمل الهيئة حاليا على دعم وتشجيع شركات القطاع الخاص في رسم سياسات تسويقية بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية بحيث يتولى القطاع الخاص إدارة النظام التسويقي بكل مكوناته بهدف توسيع النشاط وزيادة فرص التشغيل وهذا ما أشارت إليه الندوة السابقة (ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي وتنظيم سوق العمل به).

مشاركات الهيئة

تشارك الهيئة في العديد من المهرجانات والمعارض سواء داخل أو خارج السلطنة، حيث تهدف من مشاركاتها في هذه المعارض إلى التعريف بالصناعات الحرفية وأهميتها بالنسبة للمجتمع العماني، بالإضافة إلى مساعدة الحرفيين على تسويق منتجاتهم من خلال مشاركاتهم في هذه المعارض يتم في كل مرة إختيار مجموعة من الحرفيين للمشاركة في هذه المعارض مصطحبين معهم مجموعة من منتجاتهم الحرفية للتعريف بها و تسويقها.

مسابقة التميز الحرفي

تهدف المسابقة إلى رفع مستوى الوعي الثقافي للحرفي بين أفراد المجتمع وإعطاء الحافز للحرفيين للتنافس الشريف فيما بينهم  وتطوير المنتج الحرفي من حيث الشكل والخامات المستخدمة ووظيفته، حيث تعتبر مسابقة التميز الحرفي من الأفكار الرائدة للرقي بالصناعات الحرفية للتشجيع على الابتكار والإبداع لدى الحرفين لتطوير المنتج الحرفي من خلال أفكار ورؤى جديدة مع الحفاظ على هويتنا العمانية المتميزة. كما  أن هذه المسابقة أحد خطط الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات الحرفية بالسلطنة وتحفيز الحرفيين وتشجيعهم ليكونوا أكثر ارتباطا بها والاستفادة من الخدمات التي ستقدمها لهم كخدمات الدعم والتوجيه والإرشاد والتدريب وتذليل كل الصعوبات التي تواجههم وذلك للوصول إلى منتج حرفي يرقى إلى المنافسة ويستحسنه الذوق العام.

وتأتي فكرة مسابقة التميز الحرفي مرادفة لمسابقة الإبداع الحرفي الأولى عام 2003م ، إدراكا من الهيئة بأهمية غرس روح التنافس بين القائمين على الصناعات الحرفية والأخذ بها إلى آفاق أرحب من التطوير بما يرقى وطموحات الحكومة.

تدريب وتأهيل الحرفيين

من الجهود التي تبذلها الهيئة لخدمة القطاع الحرفي توفير عدد من برامج التدريب والتأهيل للحرفيين وذلك بهدف التعرف على طرق الإبداع في تطوير الصناعات الحرفية وإكساب الحرفيين والحرفيات مهارات تطوير الصناعات من حيث التصميم وجودة الإنتاج وإخراج الألوان والتدريب على استخدام أدوات ومواد أكثر تقدما لتطوير هذه الصناعات وتشجيع الحرفيين والحرفيات على الإبداع بهدف تطوير صناعاتهم ومهارات تسويق منتجاتهم وإيجاد جيل جديد من الحرفيين والحرفيات وذلك بإدخال أيادي شابة في طور التدريب قادرة على اكتساب هذه الحرف بشكل أفضل وإيجاد فرص عمل للشباب الباحث عن عمل ورفع وتحسين المستوى المعيشي للحرفيين ماديا واجتماعيا وثقافيا.

وفي هذا الإطار تم تنفيذ العديد من البرامج والدورات التدريبية للحرفين وكذلك للكوادر الجديدة الراغبة في ممارسة العمل الحرفي وذلك بعد تحديد الاحتياج التدريبية من خلال بعض المعطيات كموطن الحرفة وعدد ممارسيها ومدى أهميتها وجدواها الاقتصادية وتقبل المتدربين لها وغيرها من الأمور ليتم ترجمتها في خطط وبرامج سنوية تنفذها وتشرف عليها الهيئة من خلال الحرفيين المهرة أو المعاهد والجهات المتخصصة مع الاستعانة بخبرات دولية في هذا المجال إن لزم الأمر .

ومن أهم البرامج التي نفذتها الهيئة خلال الفترات السابقة والمتعلقة بالصناعات الحرفية المرتبطة بقطاع الزراعة، برنامج رفع كفاءة لصناعة الغضف لحرفيات ولاية أدم وبرنامج تدريبي لصناعة جريد النخيل في سوق القلعة بصحار وبرنامج تعريفي لاستخدام الأجهزة الحديثة في تقطير النباتات العطرية لحرفي الجل الأخضر وبرنامج صناعة الورق من مخرجات النخيل بمسقط وبرنامج التطريز اليدوي بإبراء ومشغل النسيج القطني بمنطقة الظاهرة بولاية عبري والبرنامج التدريبي لصناعة السعفيات لنساء سداب والبرنامج التدريبي لصناعة النسيج القطني في مصنع نسيج سمائل وبرنامج تدريب وإنتاج النباتات العطرية بالجبل الأخضر، حيث بلغ عدد المستفيدين من تلك البرامج حوالي 154 حرفي وحرفية من فئة الشباب.

الجدير بالذكر أن بعض هذه البرامج مول من قبل شركات القطاع الخاص وذلك لقناعات القطاع الخاص بضرورة الشراكة لتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع كما يجري التنسيق لتوجيه خريجي هذه البرامج نحو ممارسة العمل الحرفي من خلال مشاريعهم الخاصة وذلك بدعم من القطاع الخاص وبتمويل من برامج ومؤسسات التمويل المعتمدة كبنك التنمية العماني وصندوق سند وصندوق تمويل موارد الرزق وغيرها وهذا ما أكد عليه البيان الختامي لندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي في العام 2007م.

تطوير الصناعات الحرفية

تسعى الهيئة العامة للصناعات الحرفية مواكبة التطورات والتغيرات المتسارعة في أذواق المستهلكين المختلفة المترتبة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية ولذلك فهي على تواصل مع العلوم والمهارات في هذا المجال. إن المنتجات الحرفية ما هي إلا عبارة عن فن وإبداع وعمل يهدف للحصول على منتج يفي بغرض معين، ولذلك يتم مراعاة تطوير الصناعات الحرفية لإكساب المنتج الحرفي صفة الجودة واللمسة الجمالية وتحقيق الهدف المرجو منه وتعزيز قدرته على المنافسة والاستمرارية وذلك من خلال تطوير الحرفيين وتطوير المنتجات الحرفية من خلال دراسة السوق والاحتياج الفعلي للمنتجات الحرفية في الحرف المختلفة وإدخال اللمسات الفنية وإظهار المنتجات بشكل مطور مع المحافظة على أصالته وتطوير المنتجات الحرفية من حيث الاستخدام والخامات والألوان وتوظيفها في مجالات مختلفة تتناسب وتغيرات العصر وتوظيف خامات البيئة المختلفة لإيجاد منتجات ذات قيمة مادية ومعنوية  وإكساب سمة الجودة للمنتج الحرفي من حيث النظافة والإتقان والسعي نحو الإبداع، وتوليف عدة خامات مختلفة في المنتج الحرفي الواحد.

اللائحة التنظيمية للصناعات الحرفية

أفرزت الحاجة إلى تنظيم العلاقة العملية بين الحرفيين والهيئة التي تعنى بشؤونهم إلى إصدار لائحة تنظم العلاقة، وأسس تحمي حقوق الحرفي وترفع مكانته، تضمنت اللائحة التنظيمية للصناعات الحرفية التعريفات، وأنواع الحرف، وتراخيص مزاولتها، واشتراطاتها، وأهدافها، ومزاياها، وحقوق وواجبات الحرفي تجاهها وصعوبات عدم التسجيل أو الحصول على الترخيص الحرفي وذلك ضمانا لحقوق الحرفي وحمايته مع المحافظة على دعم ورقي وحماية المنتج الحرفي من خلال وسائل كالحماية والتسويق والتدريب والترويج وتنمية المواهب ورعايتها.

وتهدف اللائحة إلى تنظيم العمل الحرفي وتوسيع قاعدة التفاعل بين الهيئة والحرفيين وتحديد ضوابط العمل وقوانين القيد بسجلات الحرفيين (الأفراد والمشاريع) وتسجيل وتبويب معلومات الحرفيين وتوثيقها وتحديث قاعدة بيانات الحرفيين وتوثيقها وإدراج شريحة الحرفيين في الخدمات والدعم المادي والفني وحماية الحرف من العمالة الوافدة ومن المنتجات الحرفية المقلدة المستوردة.

أما عن أبرز مشاريع الهيئة للصناعات الحرفية ذات الصلة بقطاع الزراعة وأوضحت ورقة العمل بأن هناك عددا من المشاريع القائمة والجاري تنفيذها، وهي مركز تدريب وإنتاج النسيج والتطريز بسمائل والذي يعتمد بشكل كبير جدا في عملية إنتاجه على خيوط القطن كمادة خام، وقد نشئ المركز كمصنع في عام 1976م وسعت الحكومة منذ إنشائه المحافظة على الإرث الحضاري للصناعات النسيجية العمانية وإحياء الصناعات التقليدية المرتبطة بالنسيج. وبعد قيام الهيئة تم تحويله من مصنع إلى مركز تدريب وإنتاج  وأخذت الهيئة على عاتقها تطوير هذا المركز وتأهيل العاملين به وعقدت به بعض الدورات وتم تحديثه من حيث المباني والقاعات اللازمة وتزيده بالأجهزة والمعدات الضرورية لعملية الإنتاج والتدريب مع الاستعانة بخبرات متخصصة من خارج السلطنة لتفعيله.

وقد بدء تنفيذ البرنامج التدريبي الحالي بتاريخ 21/ 2 / 2009 م ويستهدف تدريب عدد (20) متدربة ويستمر لمدة ثلاثة عشر شهرا، ومن أهم أهدافه التدريب على التقنيات الصحيحة والمطورة في صناعة النسيج وإدخال التصاميم العمانية على صناعة النسيج ورفع مستوى دخل الفئة المستهدفة ورفد السوق المحلي بمنتجات نسيجية مطورة.

أما مركز تقطير النباتات العطرية بالجبل الأخضر فقد تم بدء العمل فيه عام 2009م حيث تم تزويده بكافة التجهيزات والمعدات اللازمة على أحدث المواصفات ليتم من خلاله تقطير كافة النباتات العطرية بالطرق غير التقليدية، وقد قسمت تجهيزاته إلى جزئيين رئيسيين الجزء الأول لاستخراج المياه المقطرة لهذه النباتات، والجزء الثاني لاستخراج الزيوت منها وتم أيضا إدخال الزيوت المستخرجة في بعض المنظفات كما زود المركز بأجهزة تعقيم وأجهزة تغليف وبراد خاص للنباتات وملتحق به حاليا مجموعة من أبناء وبنات الجبل الأخضر وجاري العمل لتطويره وتحسينه.

وقد ابتدأ برنامج الإنتاج تحت التدريب بتاريخ 3 / 5 / 2009م لعدد (8) مشاركين من أبناء وبنات الجبل الأخضر ويستمر لمدة عام كامل يتم تدريبهم على الإنتاج باستخدام ألآت التقطير سواء تقطير السوائل مثل (ماء الورد،ماء اللبان،ماء العلعلان،ماء الكيف،وغيرها من النباتات) أو تقطير الزيوت مثل (زيت اللبان،وزيت القرنفل،وزيت الورد،وزيت الزعتر،وغيرها).

وأنطلق العمل في مركز السعفيات بوادي بني خالد في العام الحالي2009 وقد جهز بكافة التجهيزات الحديثة واللازمة لحرفة السعفيات مع التخطيط لتطوير المنتج ليناسب متطلبات العصر الحالي وتم الاستعانة بخبرات من خارج السلطنة على أن يكون هذا المركز مقرا للتدريب والإنتاج للمنتجات السعفية المختلفة وتوظيفها في شتى مناحي الحياة اليومية ولكافة الفئات ويضم المركز حاليا نحو (20) متدربة، حيث ابتدأ البرنامج بتاريخ 30 /5 / 2009م ويستمر لمدة (10) أشهر تدريبية ويهدف إلى الاستفادة من الخامات السعفية الموجودة بالسلطنة وتوظيفها وإنعاش حرفة السعفيات في وادي بني خالد وبالتالي إضافة قيمة اقتصادية للولاية  وتوفير فرص عمل وتحسين مستويات المشاركين ماديا ورفد السوق بمنتجات سعفية مطورة تلبي احتياجات المستهلك والسائح.

نتائج إيجابية

وقد اتضح من خلال المتابعات والتقييم لهذه البرامج العديد من النتائج تمثل أبرزها في تحسن المستوى الثقافي والوعي الفكري بهذه الحرف وأهميتها وتقبل المجتمع لهذه الحرف ودعمها بالمواد الخام اللازمة والمتوفرة بالبيئة العمانية كالسعف والورد وغيرها من النباتات وتطور مستوى الذوق الإنتاجي للمنتج الحرفي من خلال إنتاج منتجات حرفية مطورة تلبي احتياجات الزائر والمقيم مع المحافظة على الهوية العمانية ومعرفة المشاركين للكثير من المعارف والحقائق العلمية لهذه الحرف، وإكسابهم المهارات العملية والفنية اللازمة لعملية الإنتاج وفق الطرائق والأساليب الحديثة واستخدام الآلات والتجهيزات الحديثة في عملية الإنتاج سهل ذلك من عملية الإنتاج وحسن الإنتاجية من حيث جودة المنتج وسرعة الإنتاج.

المشاريع الجاري الإعداد لتنفيذها

تعمل الهيئة حاليا على إنهاء تجهيزات بعض المراكز والتي هي ضمن خطتها لهذا العام من حيث تجهيز مواقعها وتزويدها بالآلات والمعدات والمواد الخام اللازمة وتعزيزها بالكوادر المؤهلة والمتخصصة أسوة بالمراكز الأخرى التي تم افتتاحها وهي على النحو التالي:

·         مركز صناعة عصى الجرز بمسندم: تم بدء البرنامج مؤخرا بتاريخ 24 / 10 / 2009م ويستمر لمدة ستة أشهر تدريبية، بعدها يتم إلحاق المنتسبين بمرحلة الإنتاج، وجاري حاليا استكمال باقي التجهيزات اللازمة للمركز .

·         مركز صناعة الحرير اليدوي بعبري: تم بدء البرنامج مؤخرا بتاريخ 24 / 10 / 2009م ويستمر لمدة سنة تدريبية، بعدها يتم إلحاق المنتسبين بمرحلة الإنتاج، وجاري حاليا استكمال باقي التجهيزات اللازمة للمركز . 

·         مركز صناعة وتشكيل قشرة النارجيل بشهب أصعيب بمحافظة ظفار.

·         صناعة الغضف بشليم وجزر الحلانيات: سيتم بمشيئة الله بدء البرنامج خلال الشهر القادم من العام الجاري.

ويأتي تنفيذ تلك المشاريع بهدف الحفاظ على الهوية العمانية لهذه المنتجات كما هو الحال في عصى الجرز لمحافظة مسندم وتوظيف خامات البيئة الزراعية في إيجاد صناعات حرفية ذات جدوى اقتصادية والعمل على توفير فرص عمل وتحسين دخول المشاركين.

مشاريع

أما المشاريع المدرجة ضمن الخطة، فهي مركز الصناعات الخشبية والسفن بصور (خور البطح) ومركز إنتاج وصناعة الأصباغ من النباتات العمانية ومركز الصناعات الخشبية والسفن بصحار ومشروع مركز النخلة بالرستاق ومركز غزل الصوف الطبيعي بولاية المزيونة ومركز غزل الصوف الطبيعي بولاية هيما.

ومن المؤمل أن تكون هذه المشاريع مراكز تدريب وإنتاج للصناعات الحرفية المذكورة وذلك لتحقيق العديد من الأهداف تتمثل أبرزها في إيجاد مراكز تدريب تضم صناعات تحويلية قائمة على توظيف مستخرجات الأشجار والنباتات وإيجاد مراكز وورش إنتاج للحرفين الماهرين ودعم الراغبين منهم لفتح مشاريعهم الخاصة والإسهام في التنمية الشاملة من خلال توفير فرص عمل في مجال صناعة المنتج السياحي، وإيجاد مشاريع وطنية متخصصة في هذا المجال تغذي السوق المحلي والعالمي بمنتجات ذات جودة عالية وتوظيف المراكز كمواقع جذب سياحي.

تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من المراكز القائمة والمرتبطة بالقطاع الحيواني لموادها الخام، ويعد هذا القطاع مرتبط بشكل وثيق بالقطاع الزراعي، وعلى سبيل المثال وليس الحصر مركز دباغة وصناعة الجلود بثمريت ومركز نحت وتشكيل العظام ببدية ومركز نسيج السجاد اليدوي بالحجيرة بولاية السويق ومركز نسيج السجاد اليدوي بمحافظة البريمي ومركز نحت وتشكيل العظام بنيابة ذهبون.

تحديات

وأبرزت ورقة العمل التحديات والصعوبات التي واجهت الهيئة في تنفيذ برامجها وتثمل أهمها في قلة النباتات والأشجار الداخلة في بعض الصناعات الحرفية وندرتها كالشكاع والنعناع والورد وغيرها، وأن غالبية المتقدمين لبرامج التدريب الحرفي لفئة الشباب من الإناث رغم التسهيلات والدعم المقدم للجنسين على حد سواء وقلة الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال الصناعات الحرفية الصادرة من المؤسسات البحثية والأكاديميات المختلفة وعزوف بعض الحرفيين المهرة عن نقل حرفتهم إلى الأجيال الشابة خوفا من انتشارها لغيرهم وقلة وجود ورش صناعات حرفية خاصة للحرفيين أنفسهم نظرا لصعوبة تقبل الحرفي للتمويل بسبب شرط الضمانات وضعف ثقافة بعض الأفراد في منظوره للصناعات الحرفية من حيث الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وعدم وجود إحصائيات تتعلق بالنباتات الداخلة في الصناعات الحرفية لمعرفة الكميات الموجودة ورسم خطط إنتاجية متعلقة بها.

توصيات

وأوصت ورقة العمل حول (الصناعات الحرفية المرتبطة بالقطاع الزراعي وآليات تسويقها) بتحسين إنتاجية النباتات والأشجار الداخلة في المواد الخام للصناعات الحرفية، مع الحرص على صيانة وتطوير المجمعات الوراثية لأشجار الورد والعلعلان والشوع والعتم (الزيتون البري) والقفص  والإكثار من زراعة الأشجار ذات الطبيعة النادرة، وغيرها حسب ما تم ذكره سابقا ورفع وعي فئات المجتمع نحو تشجيع ودعم تصنيع المنتجات الحرفية من الأشجار والنباتات العمانية للحفاظ على أصالة وهوية المنتج وجودته وتعريف الأجيال الناشئة بأهمية الأشجار الداخلة في الصناعات الحرفية ودورها للمحافظة عليها من خلال ربط ذلك بالمناهج الدراسية إلى جانب تشجيع المزارعين والحرفيين ودعمهم للحفاظ على هذه الأشجار والإكثار من استزراعها وتوظيفها وبحث السبل الناجحة لتحقيق ذلك وإنشاء مختبرات متخصصة لدراسة وتحليل النباتات العمانية النادرة لقياس الخصائص الملائمة لقيام صناعات حرفية ذات جودة عالية وإجراء المزيد من الدراسات والبحوث الخاصة والمعنية بتنمية قطاع الصناعات الحرفية من قبل الجهات البحثية والأكاديمية المختلفة، مع الحرص على دعمها لمراكز إنتاج الصناعات الحرفية المرتبطة بقطاع الزراعة.

كما أوصت الورقة أهمية السعي نحو زيادة منافذ تسويق المنتجات الحرفية في المشاريع السياحية، والعمل على تخصيص محلات لبيع المنتجات الحرفية في الأسواق العامة بالتنسيق مع الجهات المختصة لتنشيط تسويق المنتجات الحرفية وتشجيع الاستثمار في مجال الصناعات الحرفية، والسعي متى ما أمكن ذلك ربطها بالمشاريع الزراعية التي تشرف عليها وزارة الزراعة والممولة من قبل الجهات المعنية، وذلك بتوجيه أصحابها نحو إيجاد شراكة مع الحرفيين وتوفير المواد الخام اللازمة لتحقيق المنفعة المتبادلة للطرفيين وتشجيع ودعم وتذليل كافة الصعوبات لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الحرفيين للاستفادة من المؤسسات التمويلية الحكومية المختلفة للحصول على القروض الميسرة والدعم اللازم لقيام المشاريع الحرفية.

 
   
   
 
 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة للهيئة العامة للصناعات الحرفية 2009 - 2012, دائرة نظم المعلومات